علي أصغر مرواريد

259

الينابيع الفقهية

الموت يفسخ الإجارة سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا ، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف . إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان ، فإن الكلام هاهنا إلى فصلين : أحدهما في الأجرة ، والثاني في الضمان : فأما الكلام في الأجرة فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ومن حلوان إلى همدان أجرة المثل لأنه استوفى المنفعة من بغداد إلى همدان ، فاستقر عليه المسمى . وأما الكلام في الضمان فإنه لا يخلو : إما أن يكون صاحبها معها ، أو لم يكن معها ، فإن لم يكن صاحبها معها فإنه يكون مضمونا ، ثم نظرت : فإن ردها إلى بغداد إلى يد صاحبها فلا ضمان عليه وعليه أجرة المثل فيما تعدى فيه ، وإن تلفت فإنه يضمن بالغا ما بلغ من وقت التعدي إلى حين التلف ، لا من يوم اكتراها ، وإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول ضمانه ، وفي الناس من قال : يزول . وإن كان صاحبها معها وكان ساكتا ولم ينطق بشئ حتى تعدى بها ، فإن هذا لا يكون مضمونا ضمان اليد لأن يد صاحبها عليها ، وما زال يد صاحبها عنها ، فإن ماتت فلا يخلو : إما أن يكون هذا راكبها أو لم يكن راكبها ، فإن لم يكن راكبها وماتت فإنه لا شئ عليه ، لأنها ماتت بغير تعد ، وإن ماتت وهو راكبها فإنه يضمن لأن الظاهر أنها ماتت عن جناية وركوبها . إذا ثبت هذا وأنها تكون في ضمانه فكم يضمن ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يضمن بنصف قيمتها ، لأنها ماتت من مباح ومحظور ، والثاني يقسط على الفراسخ ويضمن بقدره . وللإنسان أن يؤجر داره أو ضيعته ما شاء من الزمان ، أن شاء سنة ، وإن شاء ثلاثين أو ما زاد عليه ، ولا عدد في ذلك لا يجوز أكثر منه ، فإذا ثبت هذا فإنه يعتبر تبقية ذلك الشئ المؤاجر فيؤاجر إلى مدة جرت العادة ببقائه إلى تلك المدة سواء كانت دارا أو دابة أو ثوبا أو ما كان .